عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
110
اللباب في علوم الكتاب
قال ابن الخطيب « 1 » : « والسّكوت عن هذه المباحث واجب ؛ لأنه ليس فيها نصّ متواتر ، ولا يتعلّق بها عمل حتى يكتفى فيها بالظّن المستفاد من أخبار الآحاد » . فصل في المراد بالحجر إن قلنا : الألف واللام في « الحجر » للعهد ، فالإشارة إلى حجر معلوم ، روي أنه حجر طوري مربّع قدر رأس الشّاة يلقى في كسر جوالق ويرحل به ، ينبع من كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين تسيل في جدول إلى ذلك السّبط ، فإذا نزلوا وضع في وسط محلّتهم . وقيل : بل كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى ، وهذا من [ أعظم ] « 2 » الإعجاز . وقال سعيد بن جبير : هو الحجر الذي وضع عليه موسى ثوبه حين اغتسل ، فضربه حتى برّأه اللّه مما رموه به من الأدرة ، فقال له جبريل : فيقول اللّه - تعالى - لك : ارفع هذا الحجر ، فإن لي فيه قدرة ، ولك فيه معجزة ، فحمله في مخلاته . قال أبو روق : كان من [ الكدّان ] « 3 » ، وقيل : من الرّخام . [ فإن قلت ] « 4 » : الألف واللام للجنس ، فمعناه : [ اضرب ] أي حجر كان . قال الحسن : لم يأمره أن يضرب حجرا بعينه ، قال : وهذا أظهر في الحجّة . وروي أنه كان يضره ضربة واحدة ، فيظهر فيه اثنتا عشر عينا كل عين مثل ثدي المرأة فيعرق ، وهو الانبجاس ، ثم ينفجر بالأنهار . قال عطاء : ثم يضربه ضربة واحدة فيببس . وقال عبد العزيز بن يحيى الكتاني « 5 » : كان يضربه اثنتا عشرة ضربة لكل عين ضربة . قال القرطبي : ما أوتي نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام - من نبع الماء وانفجاره من بين أصابعه أعظم في المعجزة ، فإنا نشاهد الماء يتفجّر من الأحجار ، ومعجزة نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام - يخرج الماء من بين لحم ودم ! وروى الأئمة الثقات عن عبد اللّه قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم مجد ماء فأتي بتور
--> ( 1 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 89 . ( 2 ) في ب : عظيم . ( 3 ) في ب : الكتان . ( 4 ) في ب : وإن قلنا . ( 5 ) عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الكتاني المكي : فقيه مناظر . كان من تلاميذ الإمام الشافعي يلقب بالغول لدمامته ، قدم بغداد في أيام المأمون له تصانيف عديدة منها الحيدة مطبوع ، رسالة في مناظرة لبشر المريسي توفي في 240 ه . ينظر تهذيب التهذيب : 6 / 363 ، دول الإسلام : 1 / 113 ، مفتاح السعادة : 2 / 163 ، ميزان الاعتدال : 2 / 141 ، الأعلام : 4 / 29 .